تهدف العراق إلى وضع حجر الأساس لمشروع مترو بغداد الذي طال انتظاره بحلول نهاية عام 2025، وفقاً لما ذكره مسؤول رفيع، في جهد تصفه السلطات بأنه إنجاز تاريخي لتحديث نظام النقل المكتظ في العاصمة.
وقال محمد النجار، مستشار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لوكالة الأنباء العراقية (INA) إن المترو هو “مشروع حيوي واستراتيجي طال انتظاره”. وأضاف أن البناء سيبدأ بخط واحد ويتوسع على مراحل، باتباع خطة شاملة وضعتها هيئة جديدة لإدارة المشاريع تم إنشاؤها مؤخراً.
لقد ظل مشروع مترو بغداد قيد المناقشة لعقود. واقترح المشروع أصلاً في الثمانينات، لكن تم تأجيله مراراً بسبب الحرب، وعدم الاستقرار السياسي، والعقوبات الدولية. وعند اكتماله، سيكون الأول من نوعه في العراق.
سيمتد المترو على مسافة 148 كيلومتراً (92 ميلاً) وسيشمل سبعة خطوط و 64 محطة. وتقدر تكلفة المشروع بـ 18 مليار دولار، ومن المتوقع أن يكتمل في غضون أربع سنوات.
سيجمع النظام بين مسارات تحت الأرض، ومسارات على مستوى سطح الأرض، ومسارات مرتفعة لاستيعاب المشهد الحضري المتنوع في بغداد. وقال النجار: “سيكون جزء من المترو تحت الأرض في المناطق القديمة، وعلى مستوى السطح حيث تسمح المساحة، ومرتفعاً في الأحياء الأقل كثافة سكانية”. وأضاف: “إنه نموذج متطور سيدمج تقنيات متعددة لضمان التشغيل السلس”.
في أواخر يونيو، تسلم رئيس الوزراء السوداني رسمياً وثيقة اعتماد ائتلاف Vaskhod & Wonter Capital الدولي، الذي تم اختياره لقيادة عمليات التصميم والتنفيذ والتشغيل والصيانة والتمويل ونقل الملكية (DBOMFT) لمترو بغداد.
ويضم الائتلاف شركات فرنسية وإسبانية وتركية، بالإضافة إلى دويتشه بنك الألماني.
ووفقاً لبيان حكومي، فقد تم بالفعل تسليم 250 قطعة أرض للمستثمرين. كما تم التعاقد مع شركة استشارية عالمية لوضع اللمسات الأخيرة على التصاميم الأولية، وهو ما سيطلق شرارة بدء أعمال البناء.
لقد ناصر السوداني المترو وسكة حديد سريعة مخططة بين النجف وكربلاء باعتبارهما من مشاريع البنية التحتية الرئيسية.
وقال في فبراير الماضي: “سيحسن مشروع مترو بغداد بشكل كبير النقل لمدينة يقطنها أكثر من ثمانية ملايين نسمة”. وأضاف: “سيربط معظم الأحياء وسيمتد إلى مراكز حضرية جديدة مثل الجواهر، وعلي الوردي، ومدينة الصدر الجديدة”.
دافعت الحكومة عن عملية اختيار المقاول بعد انتقادات عبر الإنترنت، مشيرة إلى أن الشركات المعنية معتمدة دولياً، وأن العقد الاستشاري تم تحديده بأقل من الحد الأقصى لتكلفة الحكومة. كما أكد المسؤولون أن المستثمر، وليس الدولة، هو من سيتحمل المسؤولية المالية.
حالياً، يعتمد معظم سكان بغداد على سيارات الأجرة والحافلات للتنقل اليومي. ويعني الازدحام المزمن أن حتى التنقلات القصيرة يمكن أن تستغرق ساعات. ويجادل المسؤولون بأن المترو سيوفر بديلاً أنظف وأسرع ويقلل الضغط على شبكات الطرق.
وقال النجار: “هذا ليس مشروعاً صغيراً، فهو يتطلب سنوات من العمل”. وأضاف: “لكنه يمضي قدماً أخيراً، ونحن ملتزمون بإتمامه”.